بهمنيار بن المرزبان

784

التحصيل

الحلو هو كذا بقوّة وهي الحسّ المشترك ؛ أعنى أنّ النّفس ليس لها أن تحكم إلّا بقوّة ، فلهذا ليس يكفى إذا أبصر بالبصر وشمّ بالأنف في أن تحكم بأنّ هذا المشموم ذلك المرئىّ ، فإنّ الحاكم يجب أن يكون عندها قوّة هذا المشموم وهذا المرئىّ ، وهذه القوّة هي الحسّ المشترك . وبهذه القوّة تستدلّ النّفس على الطّعوم « 1 » من الشمّ « 2 » ، هذا . وعندي أنّه ليس يجب أن يكون الحاكم ، عنده الصّور المحسوسة ، كما أنّه إذا أثار الابصار الشّهوة لم يجب أن يكون القوّة الشّهوانيّة درّاكة ، بل يصحّ أن يكون النّفس مدرك الطّعم واللّون بالذّوق والبصر ثمّ يحكم قوّة أخرى بأنّ هذا الطّعم لما هذا لونه ؟ يثبت الحسّ الباطن بأنّ الدّوّار يكون بسبب هذه القوّة ، والقطر من المطر يرى كأنّه خطّ مستقيم بسبب هذه القوّة ، فإنّه قبل انمحاء أثر القطر المتقدّم يرد عليه أثر قطر « 3 » آخر فيرى كأنّه خطّ مستقيم وكذلك ما يرى على الدوّامة من دائرة تحدث عن نقطه فيها ، فإنّ البصر إذا زال عن محاذاته شيء بطل إدراكه له . وتمثّل الأشباح الكاذبة وسماع الأصوات الكاذبة الّتي تعرض لمن يفسد حسّه الظّاهر « 4 » أو المغمض عينه ، وكذلك التخيّلات الّتي تقع حتّى كأنّه يكون مشاهدة ، والمنامات ، توقع لك يقينا بوجود هذه القوّة . وكأنّ النّفس يصحّ لها أن تكون معرضة عمّا يحصل في الحواس الظاهرة ، ولا يصحّ أن تكون معرضة عمّا يحصل في الحسّ المشترك ، فإنّ النّفس إنّما يمكنه « 5 » الاقبال على الحواسّ الظاهرة والاعراض عنها بواسطة هذه القوّة فكيف

--> ( 1 ) - ف : على الطعوم [ الطعم ] . . . ( 2 ) - ج : من الحشوم . . . ( 3 ) - ج : قطرة أخرى . . . ( 4 ) - ج : في الظاهر . . . ( 5 ) - سائر النسخ : ممكنة . . .